كمْ نظرةٍ فتكتْ في قلبِ صاحِبها
فـتـــكُ السّهامِ بـلا قـوسٍ ولا وترِ
فداؤُها
المسمُومُ يصيبُ القلب
ويستفحلُ شرّه إلى كلّ الجسد
فقدْ يكونُ هُناك
شخصٌ مُستقرٌ فِي بيتِه
آمناً
مُطمئناً في حياتهِ ، قانِعاًراضياً بِما أعطاهُ الله
ثمّ تحينُ مِنهُ نظرةٌ إلى النّافذة
فيرى مبلغاً كبيراً من المالِ مُلقىً فِي الشّارع
فيهرولُ نحوهَا مُسرعاً مُتلهّفاً
وهو يجمع أمنياتهُ فِي تحقيقِ ثراءٍ عاجِل
أو
أملٍ طالما كانَ يسعَى إليه !
وعندما يصلُ لمكانِ المال
يجدُ غيرهُ قدْ سبقهُ إليهِ واقنصهُ لنفسِه !
فلا تسألْ عن حسراتهِ وخيبةِ أملهِ ! وكلّ هذا حدثَ بسببِ .. نظرةٍ واحدة !!
وبالمثل :
كمْ من نظرةٍ فِي تلفاز أو في الشّبكة العنكبوتيةِ أو غيرها
أدّتْ بصاحِبها إلى حسراتٍ عظيمة
لأنّ صاحبها لنْ يصلَ إلى ما نظرَ إليهِ بعينيه !
ولكنّه لو غضّ البّصر وصرَفَ نظرُهُ عَمّا لا يحلّ له
واكتفى بما قسمَ الله له لسَعِدَ وتنَعّم بحياتِه
فلماذا لا نحطّمُ قوسَ إبليس ونكسرُ سهامه
قبل أن تصل نِصالها المسمُومة لقلوبِنا الضّعيفَة
فتصيبَها في مقتَل ؟!
أوَ ليسَ يكفينا علمُنا أنّ نظر الله إلينا أسبقُ من نظرِنا للمعصِية ؟!
ولا يغرّنا الشيطان بلحظٍ مسمومٍ قدْ نُعانِي منهُ طوالَ عمُرِنا
فقد نفقدُ بسببها طاعات ، وقدْ تضيع منّا قُرُبات
نُحرمها بسببِ ذُنوبِ النّظرات
فقدْ نسيَ أحدُهُم القرآن كلّه بسبب نظرة لغلام نصراني !
ألم ترَ أن العينَ للقلبِ رائدٌ.. فما تألفُ العينانُ فالقلبُ آلفُ
ولا يكون أحدنا طليقٌ برأي العين ؛ وهو أسير
ومتى أسرت الشّهوة والهوى القلب تمكّن منهُ عدوهُ وسامَهُ سوءَ العذاب ، وصار :
ك
عصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يسومُها
حِياضَ الرّدى والطفلُ يلهو و يلعبُ
ولنتيقّن أنّ الله يعلمُ خائنةِ الأعينِ وما تُخفِي الصّدور
فقد تتزيّن إحدانا بغضّ بصرهَا عن الحرامِ أمامَ النّاس
وما إن تغفلُ عنها العُيونُ ؛ حتّى تسلّل نظراتُها للحرام
تستمتعُ بهِ بما أنّه لا أحد يراها !
( لا ألفينّ أقواماً من أمّتي يأتونَ يومَ القِيامةِ بحسناتٍ أمثالَ جبالِ تهامةَ بيضاء ،
فيجعلها الله هباءً منثوراً ، أما إنّهم إخوانكم ، و من جِلدَتِكم ، و يأخذونَ من الليل كما تأخذُون ،
ولكنّهم قومٌ إذا خلوا بمحارمِ الله انتهكوها ) صحيح
وقد أهدر الشّارع عينَ من تعمّد النّظر في بيوتِ النّاس